السيد علي الحسيني الميلاني
11
نفحات الأزهار
* ولعظمة هذا الحديث وما تنطوي عليه قصة الطير من فضيلة لأمير المؤمنين عليه السلام - لا يشاركه فيها أحد ، فتدل على إمامته بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - ومن مداليل أخرى في مجال معرفة الصحابة . . . فقد بذل المتعصبون قصارى جهودهم في المنع من نقله وانتشاره ، ثم في إبطاله من الناحية السندية أولا ، ثم من الناحية الدلالية ، بالتلاعب بمتنه فيسقط عن الدلالة ، أو بحمله وتأويله . . . حتى إذا أعيتهم السبل عارضوه بما يروونه في حق غير الإمام عليه السلام من الفضائل . ونحن نشير إلى بعض الوقائع والقضايا . . . والأساليب والتمحلات . . . في كل مرحلة باختصار ، ليتجلى سمو هذا الحديث ورفعته ، وأنه لولا ثبوته وقوة دلالته لما بذلت تلك الجهود ، وما كان ذاك الانكار والجحود . . . قصة الحاكم النيسابوري فإن الحاكم أخرج هذا الحديث في ( المستدرك على الصحيحين ) وأصر على صحته على شرط الشيخين ، وأنه كان عليهما إخراجه ولم يخرجاه ! فقامت القيامة عليه وعلى كتابه ، فرمي الحاكم بالرفض ممن رمى حديث الطير بالوضع ! وهو : محمد بن طاهر المقدسي ، فرد عليه : " إن الله يحب الانصاف ، ما الرجل برافضي . . . " ( 1 ) . ورمي كتابه بأن ليس فيه حديث واحد على شرط البخاري ومسلم ! فأجيب : " هذه مكابرة وغلو " ( 2 ) ، وحكى ابن طاهر : إن المستدرك ذكر بين يدي الدارقطني فقال : نعم ، يستدرك عليهما حديث الطير ! فأجيب : " هذه حكاية منقطعة ، بل لم تقع " ( 3 ) .
--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 17 / 174 ، لسان الميزان 5 / 233 . ( 2 ) سير أعلام النبلاء 17 / 175 . ( 3 ) سير أعلام النبلاء 17 / 176 .